ابن عربي
319
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
يحيى فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيرا ؟ قال : هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام ، قال : وما حدث ؟ قال : النداء بتحليل الزنا . قال : الزنا : المتعة ؟ قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب اللّه عز وجل ومن حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، إلى قوله : هُمُ العادُونَ . يا أمير المؤمنين زوجته ، متعته ، ملك يمينه ، قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عني اللّه : ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها ، قال : لا ، قال : قد صار متجاوز هذين من العادين ، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روي عن عبد اللّه والحسن ابني محمد ابن الحنفية ، عن أبيهما محمد بن علي ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ، فالتفت إلينا المأمون فقال : محفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم يا أمير المؤمنين ، رواه جماعة ، منهم مالك . فقال : أستغفر اللّه ، نادوا بتحريم المتعة ، فنادوا بها ، فقال الصولي : فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : وقد ذكر يحيى بن أكتم فعظم أمره وقال : كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله . وذكر هذا اليوم . حدثنا بذلك جماعة عن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد ، عن أحمد بن علي بن ثابت ، عن أبي عبد اللّه القاضي حسين ، عن الصيمري ، عن محمد بن عمران المرزباني ، عن الصولي ، عن أبي العينا ، عن أحمد بن أبي داود ، قالوا : وقال الصولي : وحدثنا محمد بن موسى بن أبي داود ، عن المسرف ، عن سعيد ، عن محمد بن منصور ، والسياق لأبي العينا حدثنا سعيد بن الحسن النسائي ، عن جده الحسن بن سفيان ، عن حرملة بن يحيى ، عن عبد اللّه بن وهب ، عن سفيان بن عيينة ، قال : كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز : اعلم أن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك ، لم يقع منها بعد ، وإنه واللّه لا بدّ لك من مشاهدة ذلك ومعاينته ، إما بالسلامة والنجاة منه وإما بالعطب . حديث سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مع الوليد بن عبد الملك في حرق القبة حدثنا يونس بن يحيى ، انا ابن أبي منصور ، عن أبي القاسم ، عن أبي عبد اللّه بن بطة ، عن أبي صالح محمد بن أحمد ، عن الحارث ، عن أبي أسامة ، عن الواقدي ، عن موسى بن أبي بكر ، عن صالح بن كيسان ، أن الوليد بن عبد الملك ولّى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف على قضاء المدينة ، وكان ذا دين وورع وصلابة في الدين